الشنقيطي
48
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ومعدن ، ولم يستحق وارثه بقيته وأقطعه الإمام . وقيد بما لم يبد ، ولزمه ما يقبله صاحبه وإن تفاصلا وألغى مرض كيومين الخ . وبهذا تعلم أن شركة الأبدان جائزة عند المالكية في جميع أنواع العمل : من صناعات بأنواعها ، وطب واكتساب مباح ؛ كالاصطياد والاحتشاش والاحتطاب ، وغير ذلك بالشروط المذكورة . وقال ابن عاصم في تحفته : شركة بمال أو بعمل * أو بهما تجوز لا لأجل وبقي نوع معروف عند المالكية من أنواع الشركة يسمى في الاصطلاح ب « شركة الجبر » وكثير من العلماء يخالفهم في هذا النوع الذي هو « شركة الجبر » . وشركة الجبر : هي أن يشتري شخص سلعة بسوقها المعهود لها ، ليتجر بها بحضرة بعض تجار جنس تلك السلعة الذين يتجرون فيها ، ولم يتكلم أولئك التجار الحاضرون . فإن لهم إن أرادوا الاشتراك في تلك السلعة مع ذلك المشتري أن يجبروه على ذلك ، ويكونون شركاءه في تلك السلعة شاء أو أبى . وشركتهم هذه معه جبرا عليه - هي « شركة الجبر » المذكورة . فإن كان اشتراها ليتقتنيها لا ليتجر بها ، أو اشتراها ليسافر بها إلى محل آخر ولو للتجارة بها فيه - فلا جبر لهم عليه . وأشار خليل في مختصره إلى « شركة الجبر » بقوله : وأجبر عليها إن اشترى شيئا يسوقه لا لكفر أو قنية ، وغيره حاضر لم يتكلم من تجاره . وهل في الزقاق لا كبيته قولان . وأما شركة المضاربة - فهي القراض ، وهو أن يدفع شخص إلى آخر مالا ليتجر به على جزء من ربحه يتفقان عليه . وهذا النوع جائز بالإجماع إذا استوفى الشروط كما سيأتي إن شاء اللّه دليله . وأما أنواع الشركة في مذهب الشافعي رحمه اللّه فهي أربعة : ثلاثة منها باطلة في مذهبه ، والرابع صحيح . وأما الثلاثة الباطلة - فالأول منها « شركة الأبدان » كشركة الحمالين ، وسائر المحترفين : كالخياطين ، والنجارين ، والدلالين ، ونحو ذلك ، ليكون بينهما كسبهما متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها . فاتفاق الصنعة كشركة خياطين ، واختلافها كشركة خياط ونجار ونحو ذلك . كل ذلك باطل في مذهب الشافعي ، ولا تصح عنده الشركة إلا بالمال فقط لا بالعمل . ووجه بطلان شركة الأبدان عند الشافعية - هو أنها شركة لا مال فيها ، وأن فيها غررا ، لأن كل واحد منهما لا يدري أيكتسب صاحبه شيئا أم لا ، ولأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده ، كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة على أن يكون النسل